اليعقوبي

157

البلدان

الربع الثالث الجربي وهو ربع الشمال قد ذكرنا التيمن وهو ربع القبلة فلنذكر الآن ربع الجربي وهو ربع الشمال وما فيه من المدائن والكور . من أراد من بغداد إلى المدائن وما والاها مما على حافتي دجلة من المدن والطساسيج : واسط ، والبصرة ، والأبلة ، واليمامة ، والبحرين ، وعمان ، والسند ، والهند خرج من بغداد فسلك أي الجانبين أحب الشرقي من دجلة ، أو الغربي في قرى عظام فيها ديار الفرس حتى يصير إلى المدائن وهي على سبعة فراسخ من بغداد . والمدائن دار ملوك الفرس ، وكان أول من نزلها أنو شروان وهي عدة مدن في جانبي دجلة ، فالجانب الشرقي فيه المدينة التي يقال لها : العتيقة فيها القصر الأبيض القديم الذي لا يدرون من بناه ، وفيها المسجد الجامع الذي بناه المسلمون لما افتتحت . وفي الجانب الشرقي أيضا المدينة التي يقال لها : أسبانير « 1 » ، وفيها إيوان كسرى العظيم الذي ليس للفرس مثله ، ارتفاع سمكة ثمانون ذراعا وبين المدينتين مقدار ميل ، وفي هذه كان ينزل سلمان الفارسي ، حذيفة بن اليمان وبها قبراهما . ثم تلي هاتين المدينتين مدينة يقال لها الرومية التي يقال أن الروم بنتها لما غلبت على ملك فارس وبها كان أمير المؤمنين المنصور لما قتل أبا مسلم . وما بين هذه المدن الثلاث متقارب الميلين والثلاثة الأميال . في الجانب الغربي من دجلة مدينة يقال لها : بهر سير ، ثم ساباط المدائن على فرسخ من بهر سير فما كان من جانب دجلة الشرقي فشربه من دجلة ، وما كان من جانب دجلة الغربي فشربه من الفرات يأتي من نهر يقال له : نهر الملك يأخذ من الفرات .

--> ( 1 ) أسبانير : هو اسم أجلّ مدائن كسرى وأعظمها ، وهي التي فيها إيوان كسرى . ( معجم البلدان ج 1 / ص 204 ) .